حيدر حب الله

464

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وسوف يأتي تحليل معنى جملة : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) ، فإشكالنا هنا مرحليٌّ بدوي فقط ، وإلا سيأتي ما يبطل ذلك فانتظر . المشكلة الثانية : ما قد يفهم من بعض عبارات السيد محمد باقر الصدر ، ولعلّه هو مراد الإيرواني أيضاً ، وهو أنّه عندما يقول الطوسي في الفهرست بأنّه أخبره بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ، فإنّه يقصد الحالات التي يعتقد الطوسي بأنّها من روايات ابن يحيى ، كما لو ابتدأ السند بذكر هذا الشخص لا الحالات التي يكون فيها في وسط السند ، فكأنّ الطوسي يشير إلى أنّه متى ما ابتدأتُ السند بهذا الشخص فأنا أعتقد بأنّ هذه من كتبه ورواياته ، وهذا طريقي إليه ، لا وقوع هذا الشخص كيف اتفق في أيّ سندٍ كان « 1 » . وقد يجاب بأنّ السيد الصدر كأنّما خلط بين طريقة الشيخ الطوسي في المشيخة وطريقته في الفهرست ، ففي المشيخة يكون المراد عادةً الشخص الذي يتمّ بدء السند به ، كما هي الحال أيضاً مع الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه ، بصرف النظر عن وجود مناقشات في أنّ كل من ابتدأ به السند هو صاحب الكتاب أو لا ، أما في الفهرست فلا يوجد كتاب حديثي ينظر إليه الطوسي ليكون مراده بيان طريقة تدوين خاصّة يتّبعها ، وإنما يطلق كلامه بأنّ كل ما رواه فلان فقد وصلني بهذا الطريق ، وهذا معناه أنّ كلّ كتب وروايات هذا الشخص قد وصلت الطوسي بهذا الطريق ، فكأنّ السيد الصدر قاس الفهرست على المشيخة ، واعتبرهما يحكيان عن أمر واحد وطريقة تدوين واحدة ، وهو ما لا دليل عليه . هذا على مستوى المثال ، أمّا على مستوى أصل الفكرة فسيأتي الكلام فيها عند استعراض نظريّة الصدر ، وأنّ ما ذكر في هذا الإشكال صحيح ، فانتظر . المشكلة الثالثة : إنّ غاية ما تفيد كلمة الطوسي هنا هو وصول هذه الكتب والروايات

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 60 ، 436 ؛ ودروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 296 . هذا وستكون لنا وقفة - إن شاء الله - مع تحليل مراد الصدر لاحقاً ، حيث قد يريد غير هذا ، وفقاً لما يُفهم من عبارات بعض تلامذته ، فانتظر .